تاريخ ئاكرى من كتاب دليل ئاكرى السياحي

هو استحضار الماضي لا عداد المستقبل وبناءه .. فالإنسان في حاجة إلى تحديد الزمن الذي يعيش فيه بالنسبة للماضي ليستطيع السعي والعمل في مجتمع يفتح على المستقبل وهو لابد أن يتخذ لنفسه وجهة .. ولا خير في شعب ليس له تاريخ يستمد منه شعوره بالعزة والنخوة والفخار لمواجهة تحديات العصر .. وإذا كانت الأمم الناهضة تعني بمآثرها لأحيائها والإشادة بعلمائها والنابغين من أبناءها .. والاهتمام بآثارها ومنحوتاتها والمناطق السياحية .. وإذا كانت الأمم تسعى لتمجيد ماضيها وتعتز به وتثير الوعي فيه , فإننا لم نحتذ مثال تلك الأمم ولم نعتز بما لامتنا الكردية من جهد وجد في بناء المجد ولم يحفزنا الشعور للعناية بما لها من قيم عقلية و روحية بل لم نجار في الاعتراف بما لهذه الأمة العريقة من مدينة وحضارة وتراث ثر وبالتالي صرنا ننكر عليها المعرفة والقدمة ثم يسود الإنكار ويسود على الأفكار

والتاريخ وسيلة لا غاية .. وسيلة للتربية وطريقة لتنشئة جيل من الشباب يؤمن بمثل كريمة ومبادئ مستوحاة من ماضيه وحين نكتب عن المناطق السياحية والأثرية وتاريخ ئاكرى . ليس المقصود من دراسة التاريخ ذكر الماضي وسرد حوادثه في الحاضر وإنما الغرض منه تكوين الشعور الوطني وإيقاظ الوعي القومي في نفوس الناشئة من الطلاب والشباب حيث تعتمل العزة المستمدة من تاريخ حافل بالأمجاد في صدور الجيل الجديد فيحاول أن يكون حاضره خيرا من ماضيه

وإذا أردنا أن نتعرف على تاريخ ئاكرى الغابر السحيق علينا أن نقلب صفحات وسفر تاريخها إلى الوراء حتى نصل إلى ما قبل اكثر من (420) مليون سنة فقد جاء في كتاب (( السلسلة العلمية )) لمؤلفه ( شفيق مهدي ) والذي صدر في بغداد سنة 1986 ما يلي

في تلك الحقبة كانت تغمر منطقة الشرق الأوسط بأكملها مياه بحر هائل أطلق عليه العلماء بحر تيثيس وبعد مرور ملايين السنين انحسرت مياه هذا البحر شيئا فشيئا وأول منطقة برزت إلى الوجود هي ئاكرى

وجاء في عدد آخر من هذا الكتاب ولنفس المؤلف والسنة ص ( 18 ) وتحت عنوان ( عاشت وهلكت ثم صارت نفطا ) ما يلي

أصداف متكلسة من حيوانات – حاملات الثقوب – ذات الأشكال الهندسية الجميلة , عثر عليها في مناطق بحرية مختلفة يتراوح حجمها بين 1 | 100 من المليمتر وعشر سنتيمترات ويعود تاريخها إلى اكثر من (420) مليون سنة .. عدد أنواع حاملات الثقوب – 30 – ألف نوع وهي معروفة في بيئات مائية مختلفة , غير أنها تفضل العيش في مياه البحر الضحلة وفي ( قضاء ئاكرى ) توجد متحجرات كثيرة لهذه الأحياء يظن العلماء إنها هي التي كونت النفط العراقي

ويعود تاريخ إنشاء ئاكرى إلى العصر الطباشيري أي بداية ظهور القرى والمدن في العالم .. ولعل الاكتشافات التي يقوم بها العلماء الاثاريون مستقبلا تزيح الستار عن شئ كثير من تاريخ هذه البلدة التي هي من اقدم مدن كردستان بل العراق قاطبة

: جاء في جريدة العراق الصادرة في بغداد | يوم الأربعاء الموافق | أيلول سنة 1989 ما يلي

تقول أسطورة قديمة أن طائرا غريب الشكل حط فوق قمة جبل ( ئاكرى ) وبعد مغادرته بفترة وجيزة انفجر بركان هائل وانسابت سيول من أعلى القمة لتغمر السفوح والوديان بمياه يطفو فوقها اللهب المستعر وعند هدوء البركان تكونت مغارات تستطع بالماس والذهب وتتسامق في الوديان أشجار الخوخ والرمان والتفاح وتنبثق مئات الينابيع الباردة العذبة .. وتبدأ حياة جديدة مفعمة بالخير والبركة .. وتصدق نبؤه عرافة عجوز قالت يوما : أن وجه المنطقة سيتغير وأنها ستغتسل من آثامها وتتطهر مما علق بها من معتقدات خرافية تستوجب وأد كل فتاة تولد سمراء وفعلا منذ ذلك الزمان اخذ وجه ئاكرى يتغير وتكتسب سماء وجمالية وبهاء

ويَنةيةكىَ كةظن يىَ بةردةرىَ قشلا ئاكرىَ

وجاء في كتاب (( معجم البلدان )) لمؤلفه ( ياقوت الحموي ) الذي زار ئاكرى سنة ( 604 ) هج | 6ص : 194 , 195 , 196 . و (( دليل المملكة العراقية )) ص : 923 , 924 وكتاب (( غاية المرام )) ص : 96 , 97 ما يلي : (( والعقر ( ئاكرى ) أيضا قلعة حصينة في جبال الموصل أهلها كرد وهي شرقي الموصل تعرف ب( عقرة الحميدية ) وان كل فرجة بين شيئين فهي ( عقر ) فلا يستبعد أن تسمية هذه البلدة اقتبست من هذا المعنى لاسيما أنها تقع بين جبلين

وفي رواية أن اسمها مشتق من ( ئاكر ) بالكردية بمعنى النار .. والعقر جميل واقعة على منحدر الجبل بنيت على لفح قلعتها الأثرية وتطل على واد فسيح فيه الحدائق الغنية المحتوية على أنواع الفواكه والأشجار ولكثرة خياراتها .. كانوا يسمونها ( كجك استانبول ) وتبتعد عن شمال شرقي الموصل 64 ميلا وجل سكانها كرد .. وفي الجهة الشرقية الجنوبية من هذه القصبة شلال يتدفق منه الماء بغزارة وارتفاع فينشا منه ما يسميه الأهون ( سى به ) وارتفاعه ثلاثون مترا .. وقد عدها بعض المؤرخين من بلاد المرج

: وجاء في كتاب (( العراق قديما وحديثا )) لمؤلفه (( عبد الرزاق الحسيني )) ما يلي

ئاكرى كائنة في المرج وقائمة على منحدر قلعتها الأثرية ويشبه هذا الجبل بتكوينه الطبيعي مدرجا رومانيا فيخال للناظر إليها من بعد أنها تتكون من طبقات بعضها فوق بعض تطل على واد فسيح بساتينه مفحومة بالأزهار وأشجاره مبدعة بالثمار .. فإذا ما مد الشتاء رواقه لبس الجبل المذكور ثوبا قشيبا من الثلوج .. وفي ئاكرى من الفواكه اللذيذة والأشجار المثمرة الكثيرة ما يفيض عن حاجاتها فتمون بها مدينة الموصل والقرى الملحقة بها .. وبطيخها من أجود أنواع البطيخ في العراق وتينها مشهور بنكهته وحلاوته .. اما الرز الذي تجود به تربتها فقد نال شهرة واسعة حتى أطلق عليه رز ئاكرى الممتاز


بقلم الأستاذ فائق أبو زيد عقراوي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: